UAE Latest News Clinic Hospitals الإمارات آخر الأخبار عيادة المستشفيات
img

أبوظبي:

أفاد خبراء في المستشفى الأمريكي المرموق، كليفلاند كلينك، بأن جهازًا طبيًا صغيرًا يُزرع في القلب استطاع أن يغيّر حياة أكثر من 1,000 مريض معرض لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، بتقديم بديل فعال لمميّعات الدم.
ويُزرع الجهاز، الذي يعادل حجمه حجم عملة معدنية صغيرة، في الزائدة الأذينية اليسرى للقلب في عملية طفيفة التوغّل تُجرى مرة واحدة.
وتتشكل في الزائدة الأذينية اليسرى 90 في المائة من الجلطات المسببة للسكتة الدماغية في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، وهو النوع الأكثر شيوعاً من عدم انتظام ضربات القلب. وبعد حوالي 45 يوماً، تنمو أنسجة قلب المريض فوق الجهاز، ما يؤدي إلى إغلاق المنطقة.
وقال الدكتور أسامة وزني رئيس قسم الفيسيولوجيا الكهربية في معهد القلب والأوعية الدموية والصدر التابع لكليفلاند كلينك:“هناك فائدتين رئيستين لاستخدام جهاز إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى، تتمثل الأولى في تقليل مخاطر إصابة المريض بالسكتة الدماغية، والثانية في تجنب مخاطر تناول مضادات تخثر الدم (مميعات الدم)، وهو العلاج التقليدي المتبع في حالات الرجفان الأذيني، وهو غير مناسب لجميع المرضى، عدا عن احتمال تسببه بحدوث آثار جانبية خطرة”.
وتُجرى العملية، التي تستغرق حوالي الساعة، تحت تأثير التخدير العام عبر إجراء جرح صغير في الفخذ ويتم إدخال الجهاز باستخدام قسطرة أو أنبوب صغير يمر عبر الوريد إلى الزائدة الأذينية اليسرى للقلب. وما إن تنمو أنسجة القلب حول الجهاز وتُغلق المنطقة، لن يحتاج المرضى إلا إلى تناول الأسبرين يوميًا لمنع مخاطر السكتة الدماغية التي قد تأتي من مناطق أخرى من الجسم، بحسب الدكتور وزني.
ويُعدّ تطوير الجهاز وزيادة استخدامه أمراً مهماً، بعد أن سُجّلت أكثر من ثلاثة ملايين حالة جديدة من حالات الرجفان الأذيني في جميع أنحاء العالم في قاعدة بيانات الدليل الصحي العالمي “غلوبال هيلث داتا إكستشينج” خلال العام 2017، وفقًا لمراجعة نُشرت هذا العام في مجلة “إنترناشيونال جورنال أوف ستروك” المعنية بالسكتات الدماغية. وعلاوة على ذلك، فإن انتشار الرجفان الأذيني آخذ في الازدياد، إذ زاد المعدل التقديري لحدوثه في العام 2017 عن العام 1997 بنسبة 31 في المائة.
وقال الدكتور وزني إن كليفلاند كلينك بدأ في إجراء عملية الزرع في العام 2009، ضمن التجارب السريرية التي تسبق الحصول على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كاشفًا عن أن عدد الأجهزة المزروعة تجاوز هذا العام حاجز الألف جهاز، ما يعني أن المستشفى قد أجرى من هذه العمليات أكثر من أي مستشفى آخر في الولايات المتحدة.
وأوضح الدكتور وزني أن مضادات التخثر تُبطئ من تجلّط الدم، ما يرفع من مخاطر حدوث النزف لدى المرضى، الأمر الذي يجعلها علاجاً غير مناسب لجميعهم. ويمكن أن يحدث هذا في الدماغ وما حوله، ما قد يتسبب في حدوث سكتة دماغية، كما يمكن أن يحدث في المعدة والأمعاء، أو نتيجة طفح جلدي خطر. ودعا المرضى إلى توخي الحذر الشديد لتجنب المواقف التي قد تؤدي إلى سقوطهم أو تعرضهم للإصابات الجسدية التي قد تؤدي إلى كدمات ونزيف شديد.
وكان الدكتور وزني عمل ضمن فريق الباحثين في دراسة كليفلاند كلينك حول فاعلية الجهاز في مرضى الرجفان الأذيني ممن لديهم مخاطر عالية للإصابة بالسكتة الدماغية ومخاطر نزف عالية، لأنهم تعرضوا بالفعل لحدث نزف كبير في الماضي.
وقال: “في دراستنا الصغيرة حول هؤلاء المرضى الذين لم يتمكنوا من تناول مضادات التخثّر، وجدنا أن المخاطر السنوية لتعرضهم للسكتة الدماغية الإقفارية انخفضت من 12 في المائة إلى 2.8 في المائة، وهي نتيجة ممتازة لأن الخطر أقلّ حتى مما لو كان المرضى يتناولون مضادات التخثر”.
ومن المنافع الأخرى التي لاحظها الأطباء في كليفلاند كلينك في استخدامهم لهذا الجهاز أنه في حوالي 200 حالة، تم دمج العملية بسهولة مع عملية الاستئصال بالقسطرة، التي تُستخدم للتحكّم في أعراض الرجفان الأذيني، وبالتالي تحسين جودة حياة المريض.